العلامة المجلسي
218
بحار الأنوار
استقرار إيمانه في قلبه ، أو المراد بالكفر كفر نعمة الاخوة ، فهو مع هذا القصد قريب من الكفر ، ويتحقق الكفر بوقوع التعنيف بل ينبغي للأخ في الله إذا عرف من أخيه عثرة أن ينظر أولا إلى عثرات نفسه ، ويطهر نفسه عنها ، ثم ينصح أخاه بالرفق واللطف والشفقة ، ليترك تلك العثرات ، وتكمل الاخوة والصداقة . ويمكن أن يكون المراد بتلك العثرات ما ينافي حسن الصحبة والعشرة وأما ما ينافي الدين من الذنوب ، فلا يعنفه على رؤوس الخلائق ، ولكن يجب عليه من باب النهي عن المنكر زجره عنها ، على الشروط والتفاصيل التي سنذكرها في محلها إنشاء الله تعالى . 21 - الكافي : عن محمد ، عن أحمد ، عن علي بن النعمان ، عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الايمان إلى قبله ! لا تذموا المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته ( 1 ) . بيان : المعشر الجماعة من الناس والجمع معاشر ، والإضافة من قبيل إضافة متعدد إلى جنسها ، وخلص إليه الشئ كنصر : وصل ، وفيه دلالة على أن من أصر على المعاصي فهو كالمنافقين الذين قال الله تعالى فيهم : " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " ( 2 ) إذ لو دخل الايمان قلبه واستقر فيه ، ظهرت آثاره في جوارحه ، وإن أمكن أن يكون الخطاب للمنافقين الذين كانوا بين المسلمين وكانوا يؤذونهم ويتبعون عثراتهم . وقوله : " ولا تتبعوا " من باب التفعيل بحذف إحدى التائين في المصباح تتبعت أحواله تطلبتها شيئا بعد شئ في مهلة ، والعورة كل أمر قبيح يستره الانسان أنفة أو حياء ، والمراد بتتبع الله سبحانه عورته منع لطفه وكشف ستره ، ومنع الملائكة عن ستر ذنوبه وعيوبه ، فهو يفتضح في السماء والأرض ولو أخفاها وفعلها في جوف بيته واهتم باخفائها ، أو المعنى ولو كانت فضيحته عند أهل بيته
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 354 . ( 2 ) الحجرات : 13 .